السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 190

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

ونعرف على هذا الأساس أنّ الحكم بوجوب الحجّ على المستطيع لا يتوقّف ثبوته في الشريعة بوصفه حكماً شرعياً إلّا على تشريعه وجعله من قِبل اللَّه تعالى ، سواء كانت الاستطاعة متوفّرةً في المسلمين فعلًا أوْ لا . وأمّا ثبوت وجوب الحجّ على هذا المكلّف أو ذاك فيتوقّف - إضافةً إلى تشريع اللَّه للحكم وجعله له - على توفّر خصائص الاستطاعة في المكلّف . والثبوت الأول للحكم - أي ثبوته في الشريعة - يسمّى بالجعل « جعل الحكم » . والثبوت الثاني للحكم - أي ثبوته على هذا المكلّف بالذات أو ذاك - يسمّى بالفعلية « فعلية الحكم » ، فجعل الحكم معناه تشريعه من قبل اللَّه ، وفعلية الحكم معناها ثبوته فعلًا لهذا المكلّف أو ذاك . موضوع الحكم : وموضوع الحكم مصطلح أصولي نريد به مجموع الأشياء التي تتوقّف عليها فعلية الحكم المجعول بمعناها الذي شرحناه ، ففي مثال وجوب الحجّ يكون وجود المكلّف المستطيع موضوعاً لهذا الوجوب ؛ لأنّ فعلية هذا الوجوب تتوقّف على وجود مكلَّفٍ مستطيع . ومثال آخر : حكمت الشريعة بوجوب الصوم على كلّ مكلّفٍ غير مسافرٍ ولا مريضٍ إذا هلَّ عليه هلال شهر رمضان ، وهذا الحكم يتوقّف ثبوته الأول على جعله شرعاً ، ويتوقّف ثبوته الثاني - أي فعليته - على وجود موضوعه ، أي وجود مكلّفٍ غير مسافرٍ ولا مريضٍ وهلَّ عليه هلال شهر رمضان ، فالمكلّف وعدم السفر وعدم المرض وهلال شهر رمضان هي العناصر التي تكوِّن الموضوع الكامل للحكم بوجوب الصوم .